ومن سفر المعصية أيضًا شد الرحال إلى قبور الموتى من الصالحين وغيرهم - حتى الأنبياء والمرسلين - خشية الغلو في محبتهم لدرجة التقرب إليهم بسؤالهم من دون الله ما لا يملكه إلا الله تبارك وتعالى - حتى الشفاعة التي اختص الله بها نفسه حيث قال سبحانه
(( أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ(43) قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا )) [الزمر: (43 - 44) ] .
فالشفاعة ملك له وحده وهو الذي يختار الشافع ومن يشفع له (( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) ) [البقرة: 255] (( لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ) ) [طه: 109] .
وخلاصة القول أن سفر المعصية كشد الرحال إلى قبور الصالحين أو التوسل بهم، أمر مخالف للدين، ولم يشرعه إلا طوائف الصوفية الذين تقربوا إلى الموتى من دون الله.
ومثل هذا السفر لا يحل فيه قصر الصلاة، لأنه مبني على ابتداع في الدين، ولذا فإن الله تعالى يحجب فيه عونه، ويتخلى عنه، ويضاعف له الهموم والمشاق، ويقبض له من أسباب المنغصات والمتاعب ما يسلبه أمن الطريق، وغير ذلك من الأسباب.
وأما فوائد الحديث ومعاني الأدعية الواردة به، فإلى عدد قادم إن شاء الله تعالى. والله المستعان.
محمد علي عبد الرحيم