إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ )) [النساء: 105] ، (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) ) [المائدة: 3] ، (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) ) [البقرة: 143] ، (( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ) ) [الفتح: 28] ، (( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) ) [الأنبياء: 107] ، (( وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْءَانُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ) ) [الأنعام: 19] .
ومعنى ذلك أن مهمة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم أن يبلغ هذه الدعوة الإلهية إلى الناس جميعًا وأن يقوم بتنفيذها على وجه عملي، وأن يدافع عنها وأن يسوس الدنيا بها. ولهذا شرع الله الجهاد على الأمة الإسلامية وجعله ماضيًا إلى يوم القيامة.
وأما ما سوى الإسلام من الرسالات الأخرى، فإن الدعوة فيها غير عامة وليس الجهاد فيها مشروعًا إلا في المدافعة فقط. بل إن بعضها يدين بالنص القائل (دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله) والنص القائل (من لطمك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر) ولهذا فإن القائمين على أمر هذه الرسالات لا تعنيهم السلطة السياسية لأنهم غير مكلفين بالتغلب على الأمم الأخرى، وإنما هم مطالبون بإقامة دينهم في خاصة أنفسهم فقط.