فهرس الكتاب

الصفحة 4100 من 18318

وهكذا رأينا أن مهمة الدعوة الإسلامية شرعية، تبليغية، تطبيقية، وأن السلطة قد اجتمعت فيها الناحية السياسية والناحية الدينية دون سائر الرسالات وصدق الله العظيم (( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ لْمُشْرِكُونَ ) ) [الصف: 9] .

فلما لحق صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى قام الخلفاء من بعده مقامه في حفظ الدين وتبليغه للناس جميعًا، وفي سياسة الدنيا بهذا الدين وصدق الله العظيم (( هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) ) [الحج: 78] .

ومن هنا كان تنصيب الخليفة واجبًا في الإسلام إذا تركه المسلمون أثموا كلهم على رأي جمهور العلماء لتحقيق هذه الغاية التي ناطها الله بالأمة الإسلامية في هذه الحياة وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم (( من مات وليس في عنقه بيعة فقد مات ميتة جاهلية) وكانت نصيحته لحذيفة بن اليمان أن يلزم جماعة المسلمين وإمامهم حين سأله حذيفة ماذا يصنع إذا أدركته الفتنة؟

هذا وقد تواتر إجماع المسلمين في الصدر الأول بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على امتناع خلو الوقت من إمام حتى قال أبو بكر رضى الله عنه في خطبته المشهورة حين تُوفيَّ الرسول ? (ألا إن محمدًا قد مات، ولا بد لهذا الدين ممن يقوم به) فبادر الكل إلى قبوله ولم يزل الناس على ذلك في كل عصر، حتى يتسنى الحفاظ على كل من الدين والنفس والنسل والعقل والمال والعرض باعتبارها جماع كل ضروريات الدنيا والآخرة، ويترتب على حفظها استقرار حياة البشر في الدنيا والفوز برضاء الله تعالى في الآخرة. وهذه غاية الغايات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت