فهرس الكتاب

الصفحة 4101 من 18318

وهنا ينبغي أن نفرق بين الخلافة الشرعية وخلافة القوة غير المعترف بها. فلا نلقي باللائمة على كلتيهما كما وقع لبعض الكتاب المحدثين أمثال الأستاذ على عبد الرازق وزير الأوقاف الأسبق في كتابه (الإسلام وأصول الحكم) الذي أراد به أن يهاجم الخلافة العثمانية لما اتسمت به من تجاوزات. وسار على دربه بعض الكتاب على صفحات جريدة الأخبار منذ وقت قريب. فترتب على ذلك أنهم ارتكبوا خطأ لا يغفر من الناحيتين العلمية والتاريخية. وهي أنهم حاولوا أن يثبتوا ألا خلافة في الإسلام مطلقًا. والحقيقة أن الخلافة الظالمة الزائفة هي وحدها التي ليست من الإسلام. أما الخلافة العادلة الشرعية فهي جزء لا يتجزأ من الإسلام. بل هي الإسلام ذاته في صورته العملية منفذًا ومؤثرًا في حياة الجماعة.

النظام السياسي في الإسلام

إن بناء نظام الإسلام السياسي يقوم على أسس ثلاثة هي: التوحيد والرسالة والخلافة.

فأما التوحيد فيقتضي ألا يكون الحكم والسلطان والأمر والنهي إلا لله وحده المستأثر بالطاعة والعبودية كما استأثر بالخلق والتكوين والرزق. وهذا يقتضي بداهة أن تنتزع جميع سلطات الأمر والتشريع من أيدي البشر منفردين ومجتمعين، وألا يؤذن لفرد ولا لجماعة أن تسن قانونًا للبشر أو توجه إليهم أمرًا واجب النفاذ إلا إذا كان ذلك القانون أو هذا الأمر مستمدًا من كتاب الله أو سنة رسوله تنفيذًا لقوله تعالى (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) ) [النساء: 59] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت