وثانيهما: السنة النبوية من قولية وفعلية وتقريرية، وهذه تتولى شرح كتاب الله بتفصيل مجمله وتوضيح مضمونه. ومجموع الكتاب والسنة يسمى في المصطلح الإسلامي بالشريعة.
وأما الأساس الثالث من أسس نظام الإسلام السياسي فهو الخلافة: والمراد بها النيابة عن الله سبحانه في الأرض لعمارتها ونشر عدله ونوره فيها، وهذه الخلافة عن الله سبحانه تقتضي ألا يتم التصرف في الأرض إلا على الأساس الذي بينه خالق الأرض ومالكها من غير تجاوز للحدود التي أقامها وسجلها في القرآن الكريم، ونفذها عمليًا رسوله محمد صلى الله عليه وسلم في سنته.
وتلك هي وظيفة الإنسان منذ أراد الله له أن يكون خليفة في الأرض حين قال تعالى (( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ) ) [البقرة: 30] وتنقلت هذه الخلافة من أمة إلى أمة إلى أن كلفت بها الأمة الإسلامية في قوله تعالى (( ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) ) [يونس: 14] وفي قوله سبحانه (( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) ) [النور: 55] .
والإسلام لا ينوط أمر هذه الخلافة بفرد من الأفراد أو بيت من البيوت أو طبقة من الطبقات أو أمة من الأمم بل ينوط أمرها إلى جميع أفراد المجتمع الذي يؤمن بالمبادئ الأساسية من التوحيد والرسالة، ويظهر كفاءته واستعداده للقيام بأعباء الخلافة. ومعنى ذلك أنه لا يحل لأحد أن يحرم هذا الحق من شاء من أفراد المجتمع، وإنما الجميع متساوون فيه كأسنان المشط وعليهم أن يختاروا من بينهم من نال رضاهم وحاز ثقتهم لينوب عنهم في القيام بواجب الخلافة.
يتبع بمشيئة الله ..
علي محمد قريبه