فهرس الكتاب

الصفحة 4111 من 18318

وإن كان بعض المسلمين بعد أن فرطوا في جنب الله ولم ينهضوا بأنفسهم وحقوق أممهم، وتركوا سنن الحياة اتجهوا إلى أعدائهم أذلاء صاغرين، وتابعين مقلدين (( الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ) ) [النساء: 139] وأكثرهم لجئوا إلى الموتى من أوليائهم. وإنه لتتقطع نفس المؤمن حسرات حين يرى هؤلاء عاكفين على أضرحة تضم الرفات الرميم، والجثث الهامدة يسألونهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات، وذلك هو الشرك الذي أذهب عنا العزة، وجلب علينا الذلة، وجعل لأعداء الله وأعداء الدين السبيل على بلاد الشرق والمسلمين، يتدخلون في شئونهم ويتحكمون في أمورهم. ولو آمنوا لعلموا يقينًا أن الإخلاص لله تعالى وإفراده بالعبادة سبب في الاستخلاف في الأرض والفوز بعز الدنيا ونعيم الآخرة (( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) ) [النور: 55] .

فمن كان يريد العزة في الدنيا، أو في الآخرة، أو يريدها فيهما جميعًا فليطلبها عند الله فهو وحده مالكها وواهبها. العزة أن تكون كلمة الله هي العليا، ودينه الغالب. العزة هي الجهاد في سبيله حتى يتم الفتح والنصر من عنده. العزة هي الاستغناء عن الأعداء والاعتزاز بالله وحده. العزة هي الاعتماد بعد الله على مقومات الحياة والاستقامة على الحق. والله يتوعد المخالفين لتحقيق هذا بقوله سبحانه (( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ) ) [آل عمران: 4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت