وأما عز الآخرة فهو ما ينتظرهم يوم يقوم الأشهاد فيظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. سمو وجلال مكلل بالفرحة والفوز. ينادى كل منهم (( هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ*إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ ) ) [الحاقة: (19 - 20] . سبق إلى النعيم الخالد في دار أعدها الله لهم، وتتلقاهم الملائكة وتحييهم أطيب تحية بالأمان والسلام. ثم ماذا لهؤلاء الأكرمين؟ إنه نداء الله لهم يأهل الجنة. فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير كله في يديك. فيقول هل رضيتم فيقولون: وما لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك. فيقول: ألا أعطيكم أكثر من ذلك؟ فيقولون وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أهل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده ) ) متفق عليه.
يا لله! أي عزة أسمى وأي كرامة أوفى وأي جلال أعظم من هذه السعادات المتعاقبات المتماسكات؟ ألا تكون العزة لمن يطلبها من الله بعزة النفس المترفعة عن الدنس والنقص واتخاذ الأولياء من دونه، وهو الولي الحميد؟ وبعزة العمل الصالح الخالص مما يشوبه؟ ألا يكون طلب العزة بالقدوة بأعز إمام في الدنيا والآخرة حمله الله رسالة العز والمجد، رسالة الأمن والسلام، بترسم خطاه، بتحري هديه، باتخاذه إمامًا وهاديًا ومثلًا أعلى لمن أراد الخير؟ ألا يكون طلب العزة هذا قريب الاستجابة كريم المنال؟ أي والله إن العزة لله جميعًا. جعل الله عزنا في التذلل لعظمته وحده.
أحمد طه نصر