فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لكن المريب حقًا أن يأتي الرجل إلى مصر بنفس الطريقة التي أتى بها من قبل، ولم يعترض أحد، ولا بد أن وراء هذا الرضى وهذا التراجع سببًا يخفيه الطرفان. ومن المؤكد أن أحد هذه الأسباب أن المفكرين عندنا عقدوا مقارنة بين عقيدة التوحيد الخالصة التي بدأت راياتها ترفرف في كل مكان والتي لا يخضع فيها صاحبها إلا لخالقه فقط، وأنها تدفع المسلم إلى مزيد من الطهر والنقاء والمطالبة بالتغيير على أساس من كتاب الله وسنة رسوله. وهذا مالا يريده دعاة (( التغريب ) )والتبعية، عقدوا مقارنة بين ذلك وبين أمثال هؤلاء البراهنة الذين يدعون إلى خضوع الإنسان لمخلوق مثله. ونتج لديهم عن هذه المقارنة أن عقيدة التوحيد خطر على دعاة التبعية والتغريب، وأن مقاومتها صعبة. أما الثانية فإنه لا خطر عليهم منها، لأنها تخدم أغراضهم، والتي منها أن يقبع المسلم داخل بيته (( يذكر ) )ويطلب المدد من شيخه، ويعيش في داخله لا يتحرك إلا بحركته. لهذا فإنهم يفتحون صدورهم اليوم لاستقبال الرجل، وفي تصورهم أيضًا أنهم يضربون دعاة التوحيد بتوسيع قاعدة البرهانية والتعاطف معها، وحجب أنظار الناس عن الموحدين حتى لا تتسع قاعدتهم، وشد الناس إلى مالا خطر فيه.
وإلا .. فخبروني .. ما هو السبب الذي يجعل المسئولين يتراجعون عن موقف اتخذوه بالأمس؟ ولعل هناك أسبابًا أخرى غير هذا السبب والله أعلم بدخائل النفوس.
الروس هم الأصل