فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لقد اقتضت حكمة الله أن يجعل الإنسان خليفته في الأرض، ومعنى ذلك أنه سبحانه وكل إليه عمارتها، وهذا يقتضي طاعة مطلقة لواهب هذه الحياة، ولما شاءت إرادة الله خلق الإنسان، خلقه من طينة هذه الأرض، ثم كرمه فنفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته، وبهذا تزاوجت فيه المادة والروح .. ثم زوده بالقدرات والملكات والطاقات التي تمكنه من الضرب في هذه الأرض .. وكان على رأس هذه القدرات والملكات والطاقات التي زود الله بها الإنسان العقل الذي جعله الله مناط التكليف في الإنسان .. وما كرم الإنسان وفضل على كثير ممن خلق الله إلا بهذا العقل .. وعندما تحدث الله إلى الملائكة قبل خلق الإنسان: (( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ... ) ) [البقرة: 30] وعندما أوضح الله للملائكة سمات هذا المخلوق ون المادة والروح تتزاوجان فيه وأنه يعرف الخير والشر، أيقن الملائكة أن الإنسان وهو بهذه المثابة لابد أن تثور بينه حروب وصراعات وتنشب خلافات تجر حتمًا إلى سفك الدماء والهلاك (( ... قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) ) [البقرة: 30] . ولكن هل يستطيع هذا الإنسان الذي كرمه الله بالعقل أن يصل بقدرته الذاتية إلى معرفة الخير والشر؟ أو إلى التوصل إلى معرفة الله عز وجل وعبادته بما يحب ويرضى؟ لاشك في أن العقول لا يمكن مطلقًا أن تصل بذاتها إلى اتفاق على الخير والشر .. فما يراه البعض خيرًا قد يراه غيرهم شرًا والعكس صحيح، لأن الأمر هنا يقوم على مسألة نسبية بحتة لا يرى الإنسان من خلالها إلا ما يتصل بذاته بغض النظر عما يصيب سواه .. والعقل هنا لكي يرى الخير والشر، ويدرك الحق والباطل يحتاج إلى إضافة .. كالعين تمامًا ..