فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالعين السليمة لا ترى بذاتها ولا بد لها من إضافة متمثلة في الضوء .. فهي في غيبة الضوء لا ترى ولا تميز .. والعقل لكي يرى ويدرك يحتاج إلى هداية ترشده وتبصره، حتى لا يزل ولا يضل .. هذه الهداية متمثلة في تشريع الله عز وجل، والعقل في ضوء هذا التشريع يستطيع بوضوح أن يرى الخير فيأتيه، ويرى الشر فيجتنبه، ويعرف الحق فينصره، ويعرف الباطل فيحاربه، وكما أن العقول محتاجة إلى تشريع ترى في ضوئه كل الحقائق، فإن التشريع محتاج إلى عقول، فلا يمكن أن ينزل تشريع على قوم بغير عقول .. لذلك فإن القرآن الكريم يذكر في آيات كثيرة ضرورة استعمال العقول فيقول: (( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) ) [النحل: 12] .. (( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ) [النحل: 11] .. (( ِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) ) [النمل: 52] .
هدف الرسالة الإسلامية:
وإذا أردنا بعد ذلك أن نعرف الهدف من الرسالة الإسلامية نرى أن الهدف منها هو الخير والسعادة والرفاهية للناس جميعًا، من منطلق قول الله تعالى: (( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) ) [الأنبياء: 107] وهو أسلوب من أساليب الحصر في الدراسات البلاغية، ومن ثم فإن الهدف الأسمى من الرسالة الإسلامية هو الرحمة الواسعة للناس جميعًا، وبناء على ذلك فإن الشريعة الإسلامية تقوم على ثلاث ركائز: تقوم على الحكمة، وتقوم على المصلحة، وتقوم على العدل. وبهذا يصبح المعيار أمامنا واضحًا، فإذا خرج أمر من الحكمة إلى العبث أو من المصلحة إلى الفساد أو من العدل إلى الظلم فهو ليس من أمر هذه الشريعة.