كما أن الحافظ ابن كثير صاحب التفسير المشهور، أثبت في تفسيره في الجزء الثالث - حينما تكلم على الإسراء - أن الصحابة الكرام بعد أن هاجروا إلى المدينة لم يحددوا لها ليلة ولا شهرًا. فمنهم من قال: إنه صلى الله عليه وسلم أُسرى به قبل الهجرة من مكة بعشرة أشهر، كما قال السدي: إنه أُسرى به قبل الهجرة بستة عشر شهرًا.
وإذا كان الصحابة الكرام قد اختلفوا في تحديد الليلة والشهر لعدم اهتمامهم بالاحتفالات فقد وجهوا اهتمامهم بنتائج الإسراء وأهمها فرض الصلاة.
وهل تحديد ليلة الإسراء بليلة معينة، يعتبر أمرًا قطعي الثبوت أو قطعي الدلالة؟ وهل نحن الذين لم نعاصر أهل القرون الأولى، أوفر علمًا وأرجح عقلًا؟
كما أن الإمامين الجليلين ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، لم يثبت لديهما تاريخ صحيح لتلك الليلة.
كما يمكن الرجوع إلى الرسالة القيمة التي حررها العلامة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية في كتابه (التحذير من البدع) .
ففي هذه الرسالة أثبت سماحته أن كل ما ورد في تعيين ليلة الإسراء غير ثابت، إلى أن قال: ولو ثبت تعيينها لم يجز للمسلمين أن يخصوها بشيء من العبادات ولم يجز لهم أن يحتفلوا بها (صفحة 7 من الرسالة المذكورة) ويمكن الاطلاع عليها بفروع أنصار السنة المحمدية ومساجدها بعد أن وزع منها الكثير على المساجد والجمعيات والطلاب.
إذن ليس بدعًا مني أن أسوق للناس أرجح الأقوال لتعود إلى الصواب، بدلًا من أن نصر على الخطأ.
ناهيك بأن الالتزام بالاحتفال سنويًا في ليلة معينة بما يسود فيها من تهريج الصوفية، واستقراء بعض القراء المأجورين لتشنيف آذان السامعين بتواشيح وقرآن يطرب السامعين، ولا تخشع له القلوب، أمر يحمل العوام على أن الاحتفال بهذه الصورة أمر يقره الدين ويدعو إليه.