وعندما أخطأت «مواطنة سعودية» وأُقيم عليها الحد، كانت فرصة مواتية لهؤلاء المشككين، مع أنهم يعرفون أن هذه ليست أول مواطنة في السعودية يقام عليها الحد، فهناك العشرات يقام عليهم الحد بسبب ارتكاب جرائم مختلفة، لكن الوضع السياسي الذي يحيط بالمنطقة كلها، ساعد هؤلاء على أن يوجهوا سهامهم إلى الإسلام ممثلًا في السعودية. فهذا التفرق العربي، والمحنة التي يعيشها العرب أطمعت الخبثاء في الداخل والخارج أن يوجهوا طعناتهم بدون خوف من قوة تردعهم. كما أنهم استغلوا المناخ السياسي العفن الذي تعيشه بعض الأنظمة العربية، فشجعها ذلك على المزيد من التنديد. وما لبثت بعض هذه الأنظمة أن تبنت القضية ونفخت فيها لتساعد على إذكاء نارها كثأر من السعودية ولإضعاف مركزها، وساعدتها على ذلك القوى الصليبية المتربصة والتي توحدت أهدافها مع أهداف هذه الأنظمة، وكان أن دخلت الصليبية المعركة بكل ثقلها، وأخذ «الفيلم» ينتقل من عاصمة لعاصمة، بعد أن تسبقه دعاية مكثفة تغري «بالفرجة والاستمتاع» وكأنه سبق فني لا عهد للعالم كله به. والدليل على ذلك: أن الأفلام العربية غير واسعة الانتشار في أوروبا، لأن المواطن الأوروبي عزوف دائمًا عن مشاهدتها، لأنها لم ترق إلى المستوى الفني الذي يراه في الأفلام الأوروبية من وجهة نظره، كما أن وسائل إعلانه لم تقنعه بهذه الأفلام. لكن المواطن الأوروبي أقبل على هذا الفيلم بالذات، فقد سبق عرضه «شحنات» دعائية وإعلامية مركزة القصد منها معروف. ومن هنا نشط أدعياء الفن في العالم فطبعوا ملايين النسخ من الفيلم حتى أن نسخته تباع في مصر بخمسين جنيهًا.