فهرس الكتاب

الصفحة 4193 من 18318

والحقيقة أن بعض كبار الممثلين في مصر أفزعه هذا الموقف المخزي المتآمر على الإسلام والعروبة فقال: «أنا أشعر أن ثمة مؤامرة وضيعة قد حُبكت خيوطها لإظهار حدود الشرع الحنيف بمظهر العدوان وحب الدم والتخلف وأن ثمة رابطة عضوية تربط بين تلك العصابة الفنية التي سعت جاهدة لإنتاج الفيلم وبين أهداف العصابة وهي قطعًا ليست إنسانية ولا فنية بقدر ما هي سافلة» .

وقد ألمح الرئيس السادات بذلك حين قال: «إنني ما كنت أحب أن يشترك الفنانون المصريون في هذا العمل الشائن الفاضح إنها سقطة منهم ولا شك» وبهذا يكون الرئيس السادات قد أصدر حكمه الشخصي على هؤلاء الممثلين حيث اعتبر العمل الذي قاموا به «شائنًا وفاضحًا وأنهم سقطوا» ولم يبق إلا أن يترجم حكم الرئيس إلى واقع عملي، فيتم تحويل هؤلاء المصريين الذين شاركوا في هذا العمل إلى ساحة القضاء، ويمنع عرض وتداول الفيلم في مصر.

إلا أن الشيء الذي أسفنا له ما صرح به وزير الثقافة حين قال: «إنه من المستحيل أن يكون قد فكر أحد في أي وقت من الأوقات في السماح بعرض الفيلم الغير أخلاقي في أي جهاز من أجهزة العرض في مصر» ولعل الوزير يقصد بهذا التصريح أن مسئولية الدولة تقع على الأفلام التي تُعرض داخل دور العرض التي تتبع وزارة الثقافة فقط .. لكن الواقع المر يقتضينا أن نطرح هذه الأسئلة على وزير الثقافة .. كيف دخل هذا الفيلم إلى مصر ومن المسئول عن ذلك؟ ولماذا يُباع في الأسواق علانية تحت سمع وبصر السلطات المسئولة؟ ولماذا لم يحاصره المسئولون قبل أن يأخذ طريقه إلى كل مدن مصر؟ وهل مسئولية الدولة تقع على دور العرض التابعة لوزارة الثقافة؟ أم أنها تترك بقية دور العرض التي لا تتبعها تعبث في الأرض فسادًا بحجة أنها غير تابعة لها؟.

أسئلة يقتضي الواقع المر، أن نجيب عنها بدون أن نخدع أنفسنا .. حين ذاك سنعرف أن لنا دورًا كبيرًا في هذه المأساة.

محمد جمعة العدوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت