فهرس الكتاب

الصفحة 4204 من 18318

ولما جاء بني إسرائيل القرآن الموحي به من عند الله، إلى رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - المصدق لما معهم من التوراة الصحيحة، وكانوا - قبل البعث - إذا قامت الحرب بينهم وبين المشركين يستنصرون عليهم، فيخرجون التوراة، ويضعون أصابعهم على موضع ذكر الرسول - عليه الصلاة والسلام - فيها، قائلين: أنهم سيتبعونه، وينتصرون به على أعدائهم، فلما جاءهم الرسول الذي ترقبوه، وأرسل من غير بني إسرائيل، كفروا به حسدًا وخوفًا على الرياسة والمصالح الخاصة التي يعيشون في ظلها، ألا لعنة الله على الكافرين. قال مجاهد: (( فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) )هم اليهود.

قال معاذ بن جبل لهم: يا معشر يهود، اتقوا الله وأسلموا، فقد كنتم تستفحون علينا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ونحن أهل شرك، وتخبروننا بأنه مبعوث، وتصفونه بصفته، فقال (سلام بن مشكم) أخو بني النضير: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكر لكم.

ولقد حاول رئيسهم (عبد الله بن سلام، رضى الله عنه أن يصرفهم عن العناد، وأقسم لهم بأن ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الحق المصدق لما معهم، فعليهم أن يتبعوه، ولكنهم عموا وصموا، وتنقصوه، ولذا لعنهم الله تعالى، وأبعدهم عن رحمته.

ولا شك أن اليهود - بكفرهم - قد باعوا أنفسهم بثمن بخس، فما أبأسهم، وما أتعسهم، لقد خسروا أنفسهم في الدنيا، فلم ينضموا إلى الموكب الكريم العزيز: موكب المؤمنين، ولقد خسروا أنفسهم في الآخرة - أيضًا - بما ينتظرهم من العذاب المهين، وبماذا خرجوا في النهاية، لم يخرجوا بشيء إلا بالكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت