فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كان اليهود - قبل بعثة محمد ? - ينتظرون في لهفة ظهور النبي الذي أخبر به كتابهم، وذكر صفته، وكانوا يدعون في صلاتهم: (( ليأت النبي سريعًا فننتصر على الكافرين، ونستعيد مجدنا السليب ) ). وقد شهد أهل يثرب أنهم كانوا يعيشون في هذا التوقع والانتظار حتى أصبح قولهم: «ليستبد بنا الوثنيون كيف شاءوا فسنحاسبهم حين يأتي النبي» قولًا مشهورًا. وعلى هذا حين علم أهل المدينة بأمر محمد - عليه الصلاة والسلام - تذكروا كل ذلك، وتوقعوا أن يكون هو النبي الذي سمعوا عنه من اليهود، فسارعوا إلى الإيمان به وتصديقه كي لا يكون لليهود قصب السبق في هذا. وكان ذلك سبب أن استعصى على أذهان أهل يثرب فهم موقف اليهود الذين تحولوا - وهم الذين كانوا ينتظرونه في لهفة وشوق - إلى أشد معارضيه، بدلًا من أن يكونوا أول مؤازريه (13) .
أما عن حقيقة أنهم عرفوا النبي عليه الصلاة والسلام فقد وردت في ذلك أدلة كثيرة، وأوثق دليل قول أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب إحدى زوجات الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعمها أبو ياسر بن أخطب، وكان أبوها حيي، وعمها أبو ياسر من علماء اليهود، إذ تقول:
لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ونزل قباء - غدا عليه أبي حيي بن أخطب، وعمي أبو ياسر بن أخطب، فلم يرجعا حتى كان مع غروب الشمس، فأتيا كالين، كسلانين، ساقطين، يمشيان الهويني، فهششت لهما، فو الله ما التفت إلى واحد منهما، مع ما بهما من الغم، وسمعت عمي أبا ياسر، وهو يقول لأبي:
س ... جـ
-أهو هو؟ ... - نعم والله.
-أتعرفه وتثبته؟ ... - نعم.
-فما في نفسك منه؟ ... - عداوته والله ما بقيت (14) .
ومعنى الآيتين الكريمتين: