فسفر الطاعة والمباح، للمسافر أن يقصر صلاته فيه حتى يرجع إلى بلده، ولذا يلجأ إلى الله في سفره، مستعينًا به، ومتوكلًا عليه، وذلك عند شروعه في السفر، والله تعالى يعلم صدق نيته، وحسن توكله عليه، فيتولاه برعايته، ويعصمه من السوء. وإن كان سفره سفر معصية، تخلى الله عنه، وخذله في الدعاء، ولا تفتح له أبواب السماء، بل وكله إلى الشياطين، وسلط عليه من يسيء إليه في صحته وماله وأهله. ومن ذلك يتضح مزية توكل المؤمن على ربه في أسفاره، يجعل الله له من لدنه وليًا، ويجعل له من لدنه نصيرا.
والحديث يتضمن فوائد كثيرة، كلها خير للمؤمن، من شكر الله على نعمائه، وتذكر العبد لآلائه سبحانه، واتخاذ المؤمن سفره المباح نوعًا من عبادة الله تعالى.
فإذا استوى على راحلته، أو ركب مركبه من سيارة أو قطار، أو باخرة أو طائرة، قاصدًا السفر المشروع (مباحًا أو تعبدًا) وكبر الله ثلاثًا مستفتحًا سفره بذكره الله والثناء عليه قائلًا «سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون» كان هذا الذكر أحسن ثناء على الله بتسخيره وسائل الركوب التي تحمل النفوس والأثقال إلى بلاد بعيدة، وأقطار نائية. وهذا اعتراف جميل بنعمة الله تعالى.
يذكرنا ذلك ما قاله نوح عليه السلام للراكبين معه في سفينته (( ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) ) [هود: 41] فعلى بركة من الله ركبوا، وعلى بركة من الله تم جريان السفينة، وكتب الله لمن فيها السلامة إلى أن جاء مرساها.
فوسائط النقل والركوب من نعم الله وتسخيره. وعلى العباد أن يعترفوا بنعمة الله عليهم وخاصة وقت استعمالها.