وقول الرسول عليه الصلاة والسلام «وما كنا له مقرنين» أي مطيقين - فلو كان الأمر منوطًا إلى قوتنا وإلى حولنا، لأحاط بنا الضعف، وفقدنا القدرة، ولكن الله تعالى تداركنا بعنايته فسخر لنا ما حولنا، وعلمنا صناعة المركوبات، وسخر لنا الحيوانات، فضلًا منه ونعمة.
وإذا كان العبد بمفرده عاجزًا، لولا عناية الله به من تسخير الوسائل التي يستعملها في أسفاره، فعليه أن يقابل نعمة الله بالشكر (( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) ) [إبراهيم: 7] .
ترى - بضم التاء - هل يذكر الله تعالى ويشكره على مثل هذه النعم إلا المؤمن الذي امتلأ قلبه نورًا بتوحيد الله تعالى؟ نعم لقد عرف أن له ربًا يدبر كل شيء، وبيده ملكوت القلوب والأبصار. أما عدو الله، الذي يتمرد عليه ويستكبر، أو يستعين بمخلوق لا يملك حولًا ولا طولًا، فتراه محرومًا من عون الله، بعيدًا عن هدايته، يعيش في غفلة عن شكر الله، بل في استكبار على خالقه، الذي لولاه لما حصل له هذا النعيم.
وفي الحديث أيضًا عظة وعبرة بسفر الدنيا الحسي، إلى سفر الآخرة المعنوي لقوله «وإنا إلى ربنا لمنقلبون» فسبحان الله تعالى كما بدأ الخلق، فهو يعيدهم ليجزي الذين أساءوا بما عملوا، ويجزي الذين احسنوا بالحسنى.
كما في الحديث سؤال الله تعالى الإعانة في السفر، ودفع المشاق، وتيسير الراحة، وأمن الطريق من المخاوف، وغير ذلك من المضار التي تؤدي إلى الحزن والكآبة وسوء المصير.
وعند العودة من السفر، لا ينسى ربه الذي يسر له كل عسير، فينطلق لسانه بقوله «آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون» أي نسالك اللهم أن تجعلنا في رجوعنا ملازمين للتوبة لك، وعبادتك وحمدك والثناء عليك.