فهرس الكتاب

الصفحة 4218 من 18318

إن البشر بحاجة ماسة إلى أن تحد حريتهم بحدود ملائمة للفطرة الإنسانية ليتحقق صلاحهم وصلاح مجتمعاتهم التي يعيشون فيها. لذلك قيد الله سبحانه الحرية الإنسانية بقيود تسمى في عرف الإسلام (حدود الله) لو لم يتجاوزها الإنسان قامت حياته على الحق والعدل وعاش في أمان واستقرار، وإذا تجاوزها اختل نظام المجتمع البشري. ومثال ذلك في الحياة البيتية لو ترك فيها حبل المرأة على غاربها لتعدت حدودها بتغلب عاطفتها على عقلها، وفتحت منافد للشيطان يصول فيها ويجول. ولكن الله تعالى صان تلك الحياة البيتية بالحجاب الشرعي وقوامة الرجل، وبيان حقوق كل من الرجل والمرأة والأولاد، وبيان أحكام الطلاق والزواج وتعدد الزوجات ونحوها. ومثال ذلك أيضًا في الحياة الاقتصادية. أن الإسلام قد وضع لها حدودًا مثل إثبات حق الملكية الفردية، والأمر بالزكاة، والنهي عن الربا والاحتكار، وقانون الإرث، وغيرها مما لو راعاها الإنسان حق رعايتها لسارت حياته الاقتصادية في أمان، وبقيت حريته الشخصية مصانة، ولا تتسلط طبقة على أخرى. ومثلًا بالنسبة للحياة المدنية والاجتماعية وضع الإسلام حدود القصاص في القتل، وقطع اليد في السرقة، وحرم الخمر وبين عقاب شاربها. وأمر بستر العورة وحفظها. فإن روعيت هذه الحدود حق رعايتها أغلق باب الشر والفساد والفتن، وعاش المجتمع في وئام وتعاون واستقرار وسعادة.

يتبع بمشيئة الله.

علي محمد قريبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت