ولقد أقسم الله تبارك وتعالى بنفسه على نفي الإيمان عن الذين لم يحكموا الرسول صلى الله عليه وسلم في الخلافات التي تعرض لهم ليحكم فيها بحكم الله، ولم يكتف المولى سبحانه بذلك القسم وإنما اشترط لوجود ذلك الإيمان أن ينتفي الحرج والضيق عن الصدور من قضاء رسول الله، وأن يتم الانقياد لما حكم به وصدق الله العظيم (( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ) [النساء: 65] .
كما جعل الله تعالى الحكم بما أنزل الله أفضل أنواع الحكم وأحسنها، وجعل الحكم بما عداه حكمًا جاهليًا يقوم على الضلال.
وصدق الله العظيم (( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ؟ ) ) [المائدة: 50] .
ثم إن المولى سبحانه وقد حرم الحكم بغير ما أنزل الله كما حرم على عباده الكفر والظلم والفسوق والعصيان، وجعل من لم يحكم بما أنزله كافرًا وظالمًا وفاسقًا فقال جل شأنه (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) ) [المائدة: 44] وقال (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ) [المائدة: 45] وقال (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ) [المائدة: 47] .
(الحدود الإسلامية ودوافعها وأثرها)