وهكذا فإن نظام الإسلام يقضي بأن يكون التعامل مع أهل الكتاب الذميين على أساس العلاقات الإنسانية المشدودة الأزر بوحدة الأصل ووحدة المصير، وفي حدود ما بينه الله تعالى في كتابه، وجعل الوفاء بذلك فريضة لا حجة لمن يقصر فيه .. وليس أدل على سماحة الإسلام في هذا المجال من قول الرسول صلى الله عليه وسلم (من ظلم معاهدًا أو كلفه فوق طاقته فأنا حجيجه) .
لمن الحكم؟
بعد بيان معنى الخلافة والاستخلاف يتضح لنا أن الحكم لا يمكن أن يكون إلا لله تعالى. وقد جاءت النصوص القرآنية تؤيد ذلك. فهذا قوله سبحانه وتعالى (( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) ) [يوسف: 40] وقوله (( وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) ) [القصص: 70] وقوله (( إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ) ) [النساء: 105] وقوله (( اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) ) [الأنعام: 106] وقوله (( اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ) ) [الأعراف: 3] وإن أشد الناس ضلالة من اتبع هواه ولم يهتد بهدي الله وصدق الله العظيم (( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ) )؟ [القصص: 50]