ولا خوف من النظام الإسلامي السليم أن تطغى فيه أهواء الحكام أو مصالحهم، لأن الحكم فيه يكون على هدى من الله، ونظر الحاكم فيه يكون بنور الله تعالى الذي يقول لنبيه الكريم (( إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ) ) [النساء: 105] ولم يقل له: بما ترى. وتجلى هذا المعنى في قول الخليفة الأول أبي بكر رضى الله عنه في أول خطبة له بعد مبايعته (أيها الناس. إنما أنا متبع ولست بمبتدع، فإذا أحسنت فأعينوني وإن أنا زغت فقوموني) كما يتجلى في خطبة الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضى الله عنه بعد مبايعته إذ يقول فيها (وإن أحق ما تعهد الراعي من رعيته تعهدهم بالذي لله عليهم في وظائف دينهم الذي هداهم له، وإنما علينا أن نأمركم بما أمركم الله به من طاعته، وأن ننهاكم عما نهاكم الله عنه من معصيته، وأن نقيم أمر الله في قريب الناس وبعيدهم ولا نبالي على من كان الحق) .
ولا خوف أيضًا من النظام الإسلامي السليم على الأقليات غير المسلمة التي تعيش في ذمة المسلمين .. لأن الإسلام يعطي لهؤلاء ما يعطي للمسلمين، ويمنع عنهم ما يُمنع عن المسلمين .. وحكمه في ذلك (أن لهم ما لنا وعليهم ما علينا) . بل إن الله تبارك وتعالى يقول في ذلك (( لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) ) [الممتحنة: 8] .