ولذلك نراه يصف العرب في مقاله بأنهم يتكلمون واللقمة في فمهم، ويكرمون ضيوفهم بتكويم الطعام فوق المائدة. وكان الأولى به إذا أراد أن يبرز دور العروبة العظيم في مقاومة هذه السلبية أن يتمثل بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما ملأ ابن آدم وعاء شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ) )لكن الحل الذي رآه علاجًا لهذه السلبية هو «أن يتسامى العرب وهم يأكلون» والتسامي من وجهة نظر الدكتور هو أن يأكل العرب وهم يسمعون الموسيقى، وأن يحيطوا موائدهم بالورود والرياحين والأزهار.
إن السمو العربي الأصيل أيها الدكتور يرفض هذه الموسيقى التي تلازمك حتى في طعامك. فإذا كنت عربيًا حقًا فإن السمو الذي كان يجب أن تدعو إليه هو دعوة الناس إلى آداب الإسلام في الطعام بدءًا بسم الله، ونهاية بالحمد لله. أما الموسيقى هذه التي تعتبرها سموًا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيها: «إن الله حرم القينة وبيعها وثمنها وتعليمها» وقد سئل ابن مسعود عن قوله تعالى: (( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) ) [لقمان: 6] فقال: «الغناء والله الذي لا إله إلا هو» يرددها ثلاث مرات .. ولكن يبدو أن الدكتور يريد أن يعيد إلى العرب عصر الغواني والقيان في الدولة العباسية التي كان يدير دفة الحكم فيها الفرس الذين ضربوا الإسلام بالفكر الشيعي الذي صاحبه المجون والخلاعة.
والدكتور يحلم جدًا حين يطالب بالورود والأزهار في حجرات الطعام لأنه يعلم أن هذا المطلب لا يمكن تحقيقه في أمة تعاني من أزمات اقتصادية، وحرب سافرة من الصليبية والشيوعية والصهيونية، ومعاناة في الحصول على لقمة العيش. فكيف نطالب المطحونين بالعناية بالورود والرياحين؟ نعم إن الدكتور يحلم.