فهرس الكتاب

الصفحة 4221 من 18318

ويقرر الدكتور «أننا في حاجة إلى تغذية حضارتنا بثقافة الغرب» مع أنه يعلم أن ما نعانيه اليوم من تمزق وهوان إنما يرجع إلى تلك الأدمغة التي تنكرت لكل ما هو عربي، وحاولت أن تربط المسلمين بواقع غير واقعهم، وحضارة غير حضارتهم، ولم يجلبوا لنا من أوروبا سوى معاول الهدم التي تتمثل في (فن الرقص) الذي سماه بعضهم عبادة، والمسرح والسينما الذين سموا العاملين فيها بالأبطال ... يا دكتور إننا في حاجة إلى أن نعود إلى ذاتنا التي ذابت في الغرب فأنكرنا ديننا وتنكرنا لعروبتنا إرضاءً لهؤلاء الذين تريد أن تذوب شخصيتنا في شخصيتهم. ولعل هذا هو الذي دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن ينكر على بعض المسلمين قراءته لبعض كتب أهل الكتاب وقال لهم: لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولو كان موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعي .. ويروي البخاري عن ابن عباس «كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أُنزل على رسول الله قد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا. ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟ لا والله ما رأينا منهم رجلًا يسألكم عن الذي نزل عليكم» .. وحين يقول ابن عباس «لا والله ما رأينا منهم رجلًا يسألكم عن الذي أُنزل عليكم» يفيد أن أهل الكتاب لا يريدون أن يتأثروا بثقافة غير ثقافتهم أو دين غير دينهم، وألا يدخلوا على عقولهم فكرًا آخر يلغي ذاتهم ويطمس شخصيتهم، وأنهم يريدون أن نأخذ منهم ولا يأخذوا منا وهذا هو الذي نشاهده ونحسه. فأفكارهم تعيش بيننا، وتقاليدهم يمارسها أبناؤنا، ولم نجد من يدعو إلى فكرنا أو يأخذ عنه، لكنهم يسخرون من كل ما يمت إلى الشرق بصلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت