وليس معنى ذلك أيها الدكتور أننا نرفض ما أنتجه الغرب في مجال الاختراعات والعلوم التطبيقية فنحن نسعى - بأمر ديننا - إلى الانتفاع من هذه العلوم ولو كانت على يد غير مسلمة .. فقط نرفض أن تتشكل عقولنا ومشاعرنا على فكر غير فكرنا ودين غير ديننا إلا بالقدر الذي نرد به كيد الكائدين.
ودكتورنا العظيم يريد للغة القرآن أن تُطمس معالمها أمام تيار الكلمات الوافدة من أوروبا فيقول: «لماذا لا نسمي المخترعات الأجنبية بأسمائها أو ننحت منها أسماء قريبة منها؟ » إن مفهوم الحضارة عنده أن تفتح اللغة العربية صدرها لكل الكلمات الأجنبية ولا نبحث عن ترجمة لها في لغتنا. ولا مانع بعد ذلك أن تنقرض مفردات لغتنا أمام زحف مفردات اللغات الأوروبية ثم نبحث عن لغتنا بعد ذلك فلا نجدها ما دام ذلك يرضي دعاة التغريب عندنا؟ وإذا كانت لغتنا من المرونة واليسر والحيوية، بحيث تعطي ترجمات دقيقة لهذه الألفاظ، فهل نحكم على لغتنا بالعقم ونقول لا بد أن تبقى تسمية المخترعات بأسمائها الأجنبية؟ ورحم الله حافظ إبراهيم حين رد على هؤلاء في قصيدة يخاطب بها اللغة العربية فيقول:
وسعت كتاب الله لفظًا وحكمة ... وما ضقت عن آي به وعظات
فكيف تضيقي اليوم عن وصف آلة ... وأسماء آلات ومخترعات