فهرس الكتاب

الصفحة 4227 من 18318

قال تعالى: (((وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْءَاتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ*فَلَمَّاءَاتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ*فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ) ) [التوبة: 75 - 77] ولا شك أن خلف الوعد من أكبر المعاول التي تهدم صرح المجتمع. فإذا لم يحافظ الناس على عهودهم لم تستقم تجارة ولا عمل، ولن يأتمن فرد فردا، أو يثق شعب بشعب. ووصية الله تعالى (( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ) ) [النحل: 91] وإن لنا في استمساك الرسول صلى الله عليه وسلم بوعده مثلًا أعلى نقتدي به، فقد وعد مرة أن يعطي أبا الهيثم خادمًا، فأتى بثلاثة من السبي، فأعطى اثنين منهم وأبقى لأبى الهيثم الثالث، وهنا جاءت إليه ابنته فاطمة رضي الله عنها تطلب خادمًا وتقول ألا ترى أثر الرحى بيدي؟ ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم تذكر وعده لأبي الهيثم، فجعل يقول كيف بوعدي لأبي الهيثم؟ ثم آثره بالخادم على فاطمة، حفظًا لوعده.

وأختم كلمتي بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه (( إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة. وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا. وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار. وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا) وأنعم بقول الله (( فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ) ) [محمد: 21] .

أحمد طه نصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت