فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأمام هذا كله، لابد لنا من الالتزام بالتقويم الهجري، تكميلًا لوحدتنا الإسلامية، وإتمامًا لصبغتنا، ومحافظة على وحدتنا، وسيماء على حضارتنا ومدنيتنا، فلكل قوم سيماء، ولكل حضارة صبغة وذاتية بها تتأصل وتثبت، وصبغتنا وذاتيتنا هي في التزام الحكومات الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، بهذا التقويم الهجري ليس غيره كما تفعل بعض الشقيقات العربيات. ففي الالتزام به إلى جانب ما تقدم، رباط يربط البلاد الإسلامية بعضها إلى بعض، كما أن فيه إعداد للشخصية الإسلامية، وبث الثقة فيها بكل مقومات حضارتها وتقاليدها، ومن هنا نتمسك بهذه المبادئ كمظهر محمود للتمسك بالدين وقيمه والتعصب له ضد أي تقليد أجنبي طارئ أو وارد من خارج البيئة الإسلامية، وحمل النفس على مناقشته، وقياسه بمقياس الدين، فإما أن يفوز ويعتبر متمشيًا مع الدين كما هو شأن الإسلام في تمشيه مع حاجات الناس في كل عصر ومصر، وإما أن يخفق، ويرفض حسب مبدأ الدين العام (لا ضرر ولا ضرار) .
وهكذا نصل إلى أن الدين يجب أن يكون هو المقياس والميزان (للموضات) والأزياء، والتقاليد لا أن تكون هي مقياسًا له تخضعه بدلًا من أن تخضع له. نصل جميعًا، أفرادًا وحكومات - عن اقتناع وإيمان - إلى أن الإسلام هو الأساس، وأنه أولًا وقبل كل شيء، أساس لجميع القيم، وأنه يسع كل مدنية، وكل تحضر وتطور في حدود الإيمان، وفي إطار التقوى والخلق إنه هو الذي يقف من كل ذلك موقف المناقش، فيحكم عليها بالقبول والموافقة وبالرفض والامتهان، بكل قوة واعتزاز.
وهذا هو الرأي العام الإسلامي الذي نريد تكوينه ونسعى إليه، والذي لابد من وجوده لكي تنهض الأمة وتسير على قدميها؛ لأن الرأي العام في كل دولة، هو دليل حياتها، ومقياس نهضتها ونور لها يحميها من التخبط والاضطراب.