فهو التقويم الظاهر البادي للعيان المحدود البدء والنهاية. المعلوم لكل أحد إذا اختلط الأمر في التواريخ واضطرب، وهو الخالي من كل مظهر وثني، أو منزع إلى الشرك، إذ نزعت هذه التقاويم إلى ذلك، فأسماء الشهور الميلادية، ما هي إذا أسماء لآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله أو لبعض ملوكهم الأقدمين. فمثلًا شهر مارس سُمّى باسم إله الحرب عندهم: (مارش) .
أما شهورنا العربية فقد سميت بأسماء أوقاتها التي صادفتها أول العمل بها. فرمضان، مصدر رمض يومنا إذا اشتد حره، فسمى به هذا الشهر؛ لأن الصوم عبادة قديمة، فأول ما صامه آباؤنا الأوائل في عهد الأنبياء السابقين صادف أن كان ذلك في شدة الحر. ويقدم لنا صاحب القاموس تعليلًا آخر وهو أنه (مأخوذ من رمضَ الصائم، إذا اشتد حر جوفه، أو لأنه يحرق الذنوب) . ورمضان إن صح من أسماء الله تعالى فغير مشتق، أو راجع إلى معنى الغافر، أي يمحو الذنوب ويمحقها.
هذه هي المعاني التي من أجلها سميت شهورنا بأسمائها، وهي معانٍ إن لم تكن ذات مغزى ديني توحيدي، فقد برئت كل البراءة، من مسميات الشرك والوثنية في الشهور الأخرى، وهي إلى جانب ذلك قد اعتبرت في القرآن، أيامًا للناس وتاريخًا لحياتهم منذ أن عرفت البشرية الأنبياء كما تقدم. وقد ذكر الإمام أحمد بن حنبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوارة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين خلتْ من رمضان) . (وروى ابن مردويه أن الزبور أنزل لثنتي عشرة خلت من رمضان) .