فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 18318

فبهذا التوجيه الكريم من الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لتعديل السنة وتقويمها كما كانت إبقاءً على ذلك التاريخ العربي القائم على الهلال وإشارة إلى أنه التاريخ الذي يجب أن يتبع وخاصة أن الشهر العربي هو الشهر الهلالي الذي يبدأ بالهلال وينتهي به بدءا وختامًا ظاهرين لكل إنسان، محددين من السماء تحديدًا إلهيًا بأن هذا شهر كامل، وجزء من اثني عشرة جزءا من العام، فهو من إبداع الله وخلقه، لا ابتداع الناس وتقديرهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (جعل الله الأهلة، فإذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن أغمى عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) .

إن في ذلك التقويم، من جانب القرآن والحديث إشارة إلى وجوب تمسك المسلمين بكل ما أتى به الإسلام وأقره، كما أن في إبقائه على تاريخ عربي لقوم عرب كانوا يؤرخون به من قديم، إشارة إلى وضع هذا التقويم وهذا التاريخ موضع التقدير والرعاية. وكأن القرآن الكريم بذلك أراد أن يجعله مظهرًا، وإطارًا لوحدة إسلامية صاعدة، لها مميزاتها وصبغتها الذاتية. كما أن لها امتدادها البعيد القديم مع الزمن بهذا التاريخ وإن كان قد غشيه من أغاليط العرب في الجاهلية ما غشيه. فهو تاريخ الأنبياء من أولهم إلى آخرهم، وهو التقويم الذي كانت عليه الأمة الإسلامية في قديمها مع مختلف أنبيائها قبل محمد صلى الله عليه وسلم فقد أخبرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم بأن اليوم العاشر من المحرم هو اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح على الجودي، وهو اليوم الذي نجى الله فيه موسى من الغرق، كما أغرق فيه فرعون وقومه.

فالشهر الهلالي، والتقويم الهجري، هو التقويم الديني المعتبر، والذي درجت عليه الأمة الإسلامية في سابق عهودها ومع مختلف أنبيائها. وهو المقياس الزمني الملاحظ في التشريع الذي ندين به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت