• ... والفطرة البشرية تؤمن بأن للذات الإلهية مشيئة طليقة لا حدود لها ولا قيود عليها، ضرورة أن الإله الحق لا بد أن يكون فعالا ً لما يريد، فهو سبحانه حين يريد يفعل ما يريد. كما قال تعالى: (( إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) ) [النحل: 40] وكما قال سبحانه: (( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )) [يس: 82 - 83] .
*ومع أن مشيئة الله طليقة لا حدود لها ولا قيود عليها فإنه قد أودع في الكون سننًا ثابتة وقوانين مطردة يتعامل الإنسان مع الكون على أساسها ليستفيد منها وينتفع بها ويسخرها في مصالحه قال الله تعالى: (( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ) ) [البقرة: 29] - وقال تعالى: (( ٌاللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ*وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ) [الجاثية: 12 - 13] .
وهذه السنن والقوانين الكونية لا تتبدل ولا تتحول على مر الزمان واختلاف العصور. يقول الله تعالى: (( فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ) ) [فاطر: 43] .