فهرس الكتاب

الصفحة 4232 من 18318

وقد هدى الإنسان إلى كثير منها بالمراقبة الدائبة والتجارب العديدة، وقد دعانا الله للمزيد من التعرف على هذه السنن والاستفادة من هذه القوانين التي تضبط نظام هذا الكون العجيب. يقول الله تعالى: (( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) ) [آل عمران: 137] - ويقول الله: (( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ) ) [الملك: 3] .

• ... والإنسان المسلم حين يتعامل مع الكون والحياة وفق السنن والقوانين التي هدى إليها يعتقد أنه يتعامل معها بمشيئة له محدودة داخل مشيئة الله تعالى التي لا حدود لها. يقول الله تعالى: (( إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا(29) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا )) [الإنسان: 29 - 30] .

• ... فالمسلم يأخذ بالأسباب لأنه مأمور بأن ياخذ بها. قال الله تعالى عن ذي القرنين: (( إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَءَاتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا*فَأَتْبَعَ سَبَبًا ) ) [الكهف: 84 - 85] .

ولكنه مع ذلك يؤمن أن من وراء هذه الأسباب قدر الله ومشيئته. فإذا أوصلته الأسباب التي أخذ بها إلى الغاية التي يرجوها شكر الله الذي أنجح سعيه وحقق أمله. وإن لم توصله الأسباب إلى غايته المرجوة حمد الله على ذلك لأنه ربما كان في تخلف الأسباب عن الوصول للمأمول خير وهو لا يدري كما قال تعالى: (( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) ) [البقرة: (216] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت