فهرس الكتاب

الصفحة 4236 من 18318

ومن قبل قال الزمخشري في الكشاف (فَأَغْرَيْنَا) فألصقنا، وألزمنا من غرى بالشيء إذا لزمه ولصق به، ومنه الغراء الذي يلصق به (بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) بين فرق النصارى المختلفين. وفي ذلك يقول تعالى: (( وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) ) [الأنعام: 129] - ويقول أيضًا ( ... أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ) ) [الأنعام: 65] - وأقول: إن هذا هو نص وقوله تعالى: (( فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) ) [المائدة: 14] : فهذا التشقق في العقيدة وفي المذاهب فيما بينهم، هو من رحمة الله بالمسلمين، لأن هذا التشقق والتفرق، كفيل بأن يقعدهم دائمًا دون الوحدة الكاملة، وكفيل دائمًا أن لا يجعل للتأليف بين قلوبهم سبيلًا إليها. ذلك التأليف الذي خص الله به المسلمين، وعصمهم من هذا الإغراء بالعداوة الذي رمى به أعداءهم.

فهم بهذا مهما تظاهروا على المسلمين، فقلوبهم شتى، ينهارون ويتفرقون، فالإيمان لم يثبتهم، وإنما زعزعهم الكفر، وفرق بين قلوبهم.

وهذه هي حالهم اليوم وفي كل يوم، كما قال تعالى: (( (( فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) ) [المائدة: 14] ، فمهما بذلوا من وسائل التبشير، ومهما قدموا من أسباب الصد عن دين الله، فإن المؤمنين بتوادهم، واتحادهم، وقيامهم لحربهم، لا بد وأن ينصروا، كما قال تعالى: (( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ. ) ) [الحج: 40]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت