وإن جماعة من المستشرقين المغرضين أعداء الدين، واتباعهم من المسلمين الذين رق دينهم، وفُتنوا بالغرب وعلمائه - يحاولون أن يشككوا في صحة ما بأيدينا من كتب السنة النبوية الموثقة، لينفذوا منها إلى هدم الشريعة، والتشكيك في وقائع السيرة.
هؤلاء وأمثالهم هم الذين حدثنا عنهم النبي صلى الله عليه وسلم فيما يقوله المقدام بن معد يكرب: (( حرم النبي صلى الله عليه وسلم أشياء يوم خيبر، منها الحمار الأهلي وغيره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوشك أن يقعد الرجل منكم على أريكته يحدث بحديثي، فيقول: بيني وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالًا استحللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه. وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله ) ).
ولكن الله الذي تكفل بحفظ دينه قد هيأ لهم من يرد سهام باطلهم، وكيدهم إلى نحورهم. فمن المستشرقين المنصفين أنفسهم نجد منهم من أبدى إعجابه بالجهد الكبير الذي بذله المسلمون لحفظ الأحاديث النبوية، وتمييز صحيحها من ضعيفها (والفضل ما شهدت به الأعداء) .
قال المستشرق جوينبول (كاتب مادة الحديث في دائرة المعارف الإسلامية) : «لا يعد الحديث صحيحًا في نظر المسلمين إلا إذا تتابعت سلسلة الإسناد من غير انقطاع، وكانت تتألف من أفراد يوثق بروايتهم، وتحقيق الإسناد جعل علماء المسلمين يقتلون الأمر بحثًا، ولم يكتفوا بتحقيق أسماء الرجال وأحوالهم لمعرفة الوقت الذي عاشوا فيه وأحوال معاشهم، ومكان وجودهم، ومن منهم كان على معرفة شخصية بالآخر، بل فحصوا أيضًا عن قيمة المحدث صدقًا وكذبًا، وعن مقدار تحريه للدقة والأمانة في نقل المتون ليحكموا أي الرواة كان ثقة في روايته (1) » .