ونلتقي أيضًا - أيها الإخوة - لنبحث في السنة النبوية المشرفة، وإنه - وأيم الحق - لهدف عظيم، فالسنة النبوية ليست كلمات تروى، ولا عبارات تتلى، ولا مجلدات تحفظ في بطون خزائن الكتب، وإنما هي منهاج رصين عميق دقيق، ما نطق به صاحبه عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، علمه شديد القوى، منهاج سماوي عن طريق رسول السماء من رب السماء، لينظم حياة هذا الإنسان الذي اختاره ربه من بين مخلوقاته ليكون خليفته في أرضه، منهاج تركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا ضال، وإنما تعظم المهمة أيها الأخوة، لكون السنة النبوية - كما تعلمون - المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، وهي المفسرة للقرآن الكريم .. تتعرض اليوم من بعض من ينتمون إلى هذه الأمة - واأسفاه - للنقد والتشويه والتجريح
بل وبلغ السفه ببعضهم إلى حد إنكارها، والمطالبة بإبطالها، ومن هنا أيها الإخوة، وأنتم أمل هذه الأمة، وكلها ترنو إلى اجتماعكم بأبصارها، وتتابعه بقلوبها، وتطالعه بضمائرها، من هنا كان من واجبكم أن تردوا عن سنة نبيكم كيد الكائدين، وطعن الطاعنين، وسهام الغادرين، وسموم الحاقدين، ومعاول الهدامين، حتى لا ينقض الأساس، وينهدم البنيان الشامخ، ويتقوض في نفوس الناشئين من أبنائنا المخلصين.
وانطلاقًا من هذا المفهوم أُضيفت السنة في مؤتمركم هذا، فأصبح اسمه: «المؤتمر العالمي الثالث للسيرة والسنة النبوية» بعد أن كان اسم كل من المؤتمر الأول في دولة باكستان الإسلامية سنة 1396هـ، والثاني في دولة تركيا سنة 1397هـ «المؤتمر العالمي للسيرة النبوية» ، وما هذه الإضافة إلا ليكون مؤتمركم هذا منعرجًا تاريخيًا، بوقفة هادفة جريئة جسورة مع الحق الذي لا حق غيره، والعدل الذي لا عدل سواه.