و (الكتاب) يعني به سبحانه: الكتاب المكنون، وهو الذكر، وهو اللوح المحفوظ المكتوب فيه، والكتب والرسالات المنزلة كلها على الأنبياء والمرسلين جميعًا - عليهم الصلاة والسلام - بما فيها من علوم وعقائد وشرائع، وأوامر ونواهي ونذر وعبر، بالإخبار عن الماضين وعن عواقب المهتدين إلى الصراط المستقيم، وعواقب المغضوب عليهم والضالين، في الدنيا والآخرة. وهو الكتاب الذي كتب الله فيه كل شيء وهو كائن إلى يوم القيامة.
وقد ذكر الله هذا (الكتاب) في مواضع كثيرة من آي القرآن. منها قوله سبحانه: (13: 38، 39) (وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء) يعني من رسالة الرسول السابق، مما انقضى الزمن الذي يناسبه - (ويثبت) ما يشاء- يعني يثبت في رسالة الرسول الحاضر من رسالة الرسول السابق ما يناسب الأمة المبعوث إليها - (وعنده أم الكتاب) يعني كل الرسالات، كما نزلت - السابق واللاحق - عنده في الذكر، واللوح المحفوظ.
أو أن ربنا سبحانه يعني بالكتاب (التوارة) التي أنزلها على موسى - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. فإن جميع الرسالات والكتب من عند الله العليم الحكيم، لهداية الإنسان وخيره وسعادته.
وقال الله تعالى في وصف التوراة، وبيان ما فيها من الهدى، وأنها فرقان بين الحق والباطل، والشرك والتوحيد، والمتقين والفجار (3: 3، 4) (نزل عليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام) .