فهرس الكتاب

الصفحة 4252 من 18318

ونحن نحس أن الجماعة التي ينتمي إليها كاتب المقال - وهي جماعة نجلها ولنا معها صلات سابقات - قد أفسدت هذه الصلات بتصرفات الناشئة من شبابها، وظننا أن شيوخها يقدمون النصح لهؤلاء الشبان، حتى يبادلونا التقدير الجميل بما يماثله، ولكن الظاهر أن نشاط جماعتنا المكثف والذي انتشر في المدن والأرياف، وما أثرينا به حلقات التليفزيون الذي دعينا إليه، والتي وجدت قبولًا واستجابة من أهل المدن والبوادي حيثما يرى التليفزيون - الظاهر أن ذلك أزعج هؤلاء الذين ظنوا أن أية دعوة لا تكون عن طريقهم بعيدة عن الإسلام، فعمدوا إلى التقليل من شأن حلقات برنامج «مع أهل الله» وقال كثير من خطبائهم عن هذه الحلقات أنها علم لا ينفع، وجهل لا يضر. وإن هذا - والله - هو الجهل بعينه الذي يعيش فيه عباد الأضرحة. فهل العلم الذي يقدم من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم علم لا ينفع؟ ما هو إذًا العلم الذي ينفع؟ والجهل الذي وصمه دعاتنا في الرد على الأباطيل المنسوبة إلى الأولياء كقولهم إن الولي يعلم ما في أمريكا وهو جالس في بيته في الخرطوم، ويعلم الغيب والجنين في بطن أمه. هل هذا الجهل لا يضر؟ فما هو الجهل الذي يضر؟.

وإني أرجو أن يطلع الدكتور على كتابي هذا حتى يرجع إلى صوابه، ويعمل في صفوف العاملين على تصحيح مفهوم الدين عند علماء المتون، وهو يعلم قبل غيره أن الحرب على أشدها بين هؤلاء العلماء المزعومين وأهل السجادات الذين يستخدمونهم في الرد على السلفيين.

وقد أثمر هذا النزاع الذي لا يعجب الكاتب، فصحح مفاهيم كثيرة عند أتباع المتصوفة، وأصبحوا الآن على استعداد للعمل للحكم الشرعي الذي يعتقد الكاتب وزملاؤه أنهم يعملون له، بينما يركز أنصار السنة جهدهم في ناحية واحدة على حد تعبيرهم. وهذا ظلم لجماعة اُعترف بنشاطها في تعرضه لها، ثم بخسها حقها يوم أن جعلها محصورة في ناحية واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت