فهرس الكتاب

الصفحة 4260 من 18318

وإذا قيل لهؤلاء اليهود: آمنوا بالقرآن الذي أنزله الله - قالوا: لا نؤمن إلا بما أُنزل علينا، يعنون: التوراة، وكفى، ويجحدون بما جاء بعد التوراة من كتب منزلة، ومنها القرآن، مع أنه هو الحق، لاشتماله على الأحكام المطابقة للواقع، المصدق لما مع اليهود، وهو التوراة، فكل منهما يدل على نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبهذا كان مؤيدًا للتوراة التي بشرت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وذكرت له نعوتًا وأوصافًا لا تنطبق إلا عليه، كما جاء بالتوحيد وسائر العقائد الصحيحة فإذا ما كفروا بالقرآن، وهو الحق مصدقًا لما معهم فقد كفروا بما معهم من التوراة، وكانوا كاذبين في دعواهم الإيمان بما أنزل عليهم، لأنهم لم يؤمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - الذي بشرت به توراتهم، وأمرتهم بالإيمان به، وأيدها القرآن الكريم في ذلك، ولأنهم خالفوا عن أمر الله في التوراة بتصديق أنبيائهم وأتباعهم، فكذبوا فريقًا، وقتلوا فريقًا، فقل لهم أيها النبي: (( فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ؟ ) ).

فما لبني إسرائيل وللحق؟ وما لهم أن يكون مصدقًا لما معهم ما داموا لم يستأثروا هم به؟ إنهم يعبدون أنفسهم، ويتعبدون لعصبيتهم، لا بل إنهم ليعبدون هواهم.

لقد جعلهم تكبرهم وتعصبهم العنصري نافرين من الحق كارهين له، لمجرد أنه جاءهم على يد محمد عليه الصلاة والسلام، وهو من ولد إسماعيل، لا من نسل إسرائيل (يعقوب) بن إسحق، إذ هم كانوا يودون أن يكون هذا النبي الذي طالما ارتقبوه، واشرأبت إليه أعناقهم (4) - كانوا يودون أن يكون هذا النبي من صلبهم وعنصرهم. فلما جاءهم من عرق، هو في نظرهم أقل رتبة من عنصرهم رفضوا تصديقه. ومعنى هذا أن الله جل شأنه كان عليه أن يستشيرهم قبل أن يصطفى رسوله، أما وقد اختار بنفسه رسولًا فقد أخطأ - في نظرهم - سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت