ترى الناس في مشاهد الحج أجناسًا مختلفة من البشر، تعددت لغاتهم، وتباينت ألسنتهم، ومع ذلك فلا فرق بين غني وفقير، ولا بين أبيض وأسود، ولا بين العامة وأرباب السلطان. ذلك لأن الحجاج يشعرون أنهم إخوة متقاربون متعاطفون. انحسر عنهم كبرياء الألقاب، وعزة الأنساب، يقفون في صعيد واحد. فمن أمم متباينة، وشعوب متباعدة، فإذا قلوبهم متآلفة، تنبض بتوحيد الله تعالى، وتهتف ألسنتهم (( لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك ) ).
معنى التلبية:
معنى لبيك اللهم لبيك: إجابة منا لك يا ربنا بعد إجابة، لقد ناديتنا فأتيناك، وأمرتنا فأطعناك. وكل نعمة مصدرها منك، فالحمد لك وحدك، لا رب سواك، ولا شريك لك في ملكك. وهذا هو منتهى الإخلاص في العبادة.
التعجيل بالحج:
إذا كان الحج خامس أركان الإسلام، فليس معنى هذا أن نأخذه بالتراخي والفتور، بل ينبغي على كل من استطاع إليه سبيلا أن يتعجل به. فعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من أراد الحج فليتعجل. فإنه قد يمرض المريض، وتضل الراحلة، وتعرض الحاجة ) )رواه أحمد وابن ماجة.
وعن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (( تعجلوا بالحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له ) )رواه أحمد.
من هنا أخذ بعض الأئمة - كمالك رحمه الله - أن الحج مفروض على الفور عند الاستطاعة. روى سعيد بن منصور في سننه عن الحسن قال: قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه (( لقد هممت أن أبعث رجالًا إلى الأمصار، فينظروا كل من كان له جدة(بكسر الجيم وفتح الدال) ولم يحج، فيضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين ))وفي ذلك تغليظ شديد لعظم ذنب ترك فريضة الحج.
الحج المبرور: