من مقاصد الحج التوبة إلى الله والرجوع إليه من جميع الذنوب والآثام، والابتهال إلى الله تعالى بالدعاء أن يمنح الحاج خيري الدنيا والآخرة. ويتجلى ذلك في الدعاء القرآني (( رَبَّنَاءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) ) [البقرة: 201] فالحج المبرور هو الذي يستجاب فيه دعاء الحاج، ويكون جزاؤه الجنة.
ولا ينعقد الحج المبرور إلا إذا حسنت النية، وخلص العمل، دون شهرة ولا رياء ولا سمعة - كما يفعل البعض في هذا الزمان، جريًا وراء لقب (حاج) أو لحسن الأحدوثة بين الناس - فإن ذلك رياء وشرك، والله تعالى أغنى الشركاء عن الشرك. فمن أشرك في العمل غير الله تركه وشركه، كما أن الله لا يقبل العمل من مسمع ولا من مراء ولا منان. قال تعالى (( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ) ) [البينة: 5] أي بعيدين عن الشرك. كما أن الحج المبرور لا يحصل إلا بالنفقة الطيبة والمال الحلال. وقد أحسن من قال:
إذا حججت بمال أصله سحت
فما حججت ولكن حجت العير
ما يقبل الله إلا كل صالحة
ما كل من حج بيت الله مبرور
ويترتب على الحج المبرور ما يلي:
1 -... حصول المغفرة من الله عز وجل، إذا حسنت النية وصلح العمل (( من حج فلم يرفث ولم يفسق، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ) ).
2 -... لما كان الحج نوعًا من الجهاد - منح الله الحاج ما يمنح المجاهد في سبيل الله. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله: نرى الجهاد أفضل الأعمال. أفلا نجاهد؟ فقال: (( أفضل الجهاد حج مبرور ) )رواه البخاري.