فهرس الكتاب

الصفحة 4281 من 18318

والحق أيضًا أن الإسلام يحتم على الأمة الإسلامية أن تكون لها سلطة في الأرض تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر .. وليس لها خيار في ذلك بعد قول الله تعالى (( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) [آل عمران: 104] لأن تحقيق المنهج الرباني في الأض يقتضي دعوة إلى الخير يعرف منها الناس حقيقة ذلك المنهج كما يقتضي سلطة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فتطاع، لأن طاعتها حينئذٍ من طاعة رسول الله. والله تعالى يقول (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) ) [النساء: 64] . فمنهج الله في الأرض ليس مجرد وعظ وإرشاد وبيان - كما يظن المغرضون أو الذين يجهلون حقيقة الإسلام - وإنما هو إلى جانب ذلك قيام بسلطة الأمر والنهي على تحقيق المعروف وإضعاف المنكر من الحياة البشرية، وصيانة تقاليد المجتمع المسلم من أن يعبث بها كل ذي هوى أو مصلحة أو شهوة. ولهذا فإن الله تعالى يقول في حق هذه الأمة الإسلامية (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) ) [آل عمران: 110] وذلك يوحي بأن الله سبحانه قد أخرج هذه الأمة للناس إخراجًا لتقوم بوظيفة محددة، ولتكون في طليعة الأمم، ولتكون لها القيادة من بينها باعتبارها خير الأمم بما اتسمت به من سمات مرادة من الله سبحانه .. لأنه تعالى يريد أن تكون القيادة للخير لا للشر. فعلى هذه الأمة المختارة أن تحتفظ بهذه السمات وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله لأن وجودها لا يعتبر وجودًا حقيقيًا إلا بتوافر هذه السمات الثلاث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت