فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وليس ذلك من قبيل الخيال، والحماسة الجوفاء، لأنه مازال يتحقق في دنيا الواقع، وفي ضمير التاريخ البشري على مر العصور والدهور، سنة الله فيمن يقبل على الإيمان قلبه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن النور إذا دخل القلب انفسح وانشرح ) )قالوا: وما علامة ذلك؟ قال: (( الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله ) )وقد قال تعالى (( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَءَامَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّور ِ ) ) [البقرة: 257] .. وظلمة الحياة ونورها معلومان لكل ذي عقل، باديان لكل ذي بصيرة، فوق تفصيل القرآن لهما تفصيلًا بينًا واضحًا .. فظلمة الحياة تنبع من موات القلب، والقلب الميت هو القلب الكافر أو المشرك، كما صوره القرآن الكريم في قوله تعالى: (( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ) ) [الحج: 31] فالمشرك يخبط في دنياه على غير هدى، موزع الفكر، مشتت الخاطر، قلق النفس، ضيق الصدر، لا يجد ملجأ يلجأ إليه، ولا سندًا يستند إليه، وهذا عين التهافت والضياع الذي يغرق فيه المشرك ببعده عن ربه ومولاء، ومولاه لشيطانه وهواه (( كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ ) ) [الأنعام: 71] فالنتيجة الحتمية لولاية الشيطان هي الحيرة والتمزق والقلق والتشتت والضياع والغربة، وهذه الظواهر جميعها أعراض موت القلب وقسوته، وكما قال تعالى: (( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى .. ) ) [طه: 124] فالمعيشة الضنك تصدق على الحال المعنوية للإنسان في الدنيا، فالمشرك هو الذي يشعر بضيق الدنيا، وبضغطها عليه، بينما المؤمن قد خرج بإيمانه من ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام .. !