ولم تياس الصهيونية ممثلة في الماسونية بعد قرار حلها في مصر. كان كل شيء يعد إعدادًا مناسبًا. وكان البديل فأدخلوا في مصر ما يسمى بأندية (( الروتاري) لتقوم بنفس دور الماسونية ولكن بصورة أخرى. وقد قام بتأسيس الروتاري محام أمريكي اسمه (( بول هاريس ) )في 27 ديسمبر 1905 بمدينة شيكاغو. وكان من النوادي العادية في ذلك الوقت. وما لبست الصهيونية العالمية أن احتضنته واستولت على مقدراته فنقلته من شيكاغو إلى جميع بقاع العالم وفقًا لمخططهم في (( بروتوكولات ) )حكماء صهيون التي تدعوهم إلى التسلل داخل التجمعات العامة، وصبغها بالصبغة التي تخدم أغراضهم.
وتعتمد أندية الروتاري في نشاطها على المشاهير من رجال الفن والصحافة والذين يميلون على الأبهة والفخامة، وهؤلاء ينتفع بهم الروتاري حين يجتمعون ويتحدثون ويتناقشون. هنا يأتي دور أجهزة الرصد الصهيوني داخل الروتاري التي تحلل أحاديثهم وتستنبط النتائج منها. كذلك فإن انضمام رجال الفن والأدب والصحافة إلى الروتاري يخدع كثيرًا من السذج والبسطاء ويغريهم بالانضمام إلى الروتاري ليروا أنفسهم وقد جلسوا جنبًا إلى جنب مع هؤلاء المشاهير.
وفي هذه الحالة يسهل توجيه هذه الفئة إلى السلوك الذي تريده أندية الروتاري. وتأتي تلك الأندية لتغدق على هؤلاء وأولئك بسخاء منقطع النظير، يسهل بواسطته ترويج فكرهم وتجنيد الجميع له.
ويشترط في العضو المنتسب ألا يشتغل بالعقيدة، وأن ينحي الدين من حديثه داخل النادي. والقصد من ذلك واضح وهو أنهم يريدون إنسانًا بلا عقيدة ليسهل عليهم تجنيده. وهم بهذا يعزلون الدين عن حركة الحياة لتأكيد فصل الدين عن الدولة. ثم يغرقون العضو بعد ذلك بمواقف تطمس دينه مثل الحفلات الماجنة، والمؤتمرات المتعددة خارج وطنه وتسهيل المتع المادية له من خلال تلك المؤتمرات ليكثر تشوقه إليها والاشتغال بها.