رأى الصورة المثالية الجميلة التي تصورها للمجتمع الإسلامي بناء عن قراءاته قد ضاعت منه تمامًا، حتى كاد أن ينكر البلد الذي جاءه. وأخذ يسأل ويستفسر عما إذا كانت هذه هي مصر التي جاءها، أو هذه هي القاهرة؟ أم أنه أخطأ، وجاء إلى عاصمة غير إسلامية؟ واستمر في ذهول ودهشة، وبين مصدق ومكذب حتى رأى مآذنها العالية ومساجدها بين العتيقة والحديثة. وأخيرًا وبعد لأى صدق أنه في القاهرة ... ولكنه يظل يسأل ويقول: إذا كان الإسلام يحرم ظهور المرأة عارية أو متبرجة فلم ظهور النساء بهذا العرى وهذا السفور الذي لا تتميز فيه المسلمة عن غيرها من النساء الأوربيات أو غيرهن؟ ولم خروجهن في الطرقات العامة والمواصلات العامة والخاصة ومزاحمتهن للرجل هذه المزاحمة؟ في أماكن العمل، ومحلات البيع والشراء، بل وفي المجالس العامة من منتديات، أو ملاه، أو غيرها، واختلاطهن بالرجال ذلك الاختلاط الذي حول وجه هذا المجتمع عن الوجه الإسلامي إلى الوجه الأفرنجي وغير الإسلامي؟
أين عمل هؤلاء جميعًا بقوله تعالى: (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) ) [الأحزاب: 33] ؟ أهذ القرآن قد جاء للحفظ والقراءة، إسرارًا وإعلانًا دون العمل به؟ ما فائدة الدين للناس، وما فائدة تدارسه وتدريسه، والكتابة عنه وعن شريعته التي جاء بها إذا كان لا يُنفذ ولا يُطبق ولا يعطي مجتمعه الصورة التي تميزه عن المجتمعات الأخرى؟ هل الدين جاء للإنسان أم لغيره؟ أم هو مجرد كلام لا يطلب تنفيذه؟.
إننا نعرف أن الأوامر الإلهية مطلوب تنفيذها، ومن لا ينفذها أو يقصر في تنفيذها يعتبر مخالفًا لله سبحانه وتعالى، ومخالفًا لنبيه الذي يدعي الإيمان به؟ فلماذا يدعي هؤلاء الإسلام ولا ينفذون تعاليمه؟! أمر عجيب، وأمر غريب أن يقول المسلمون ما لا يفعلون.