فهرس الكتاب

الصفحة 4302 من 18318

ويأتي المعسكر الشيوعي على الطرف المناقض تمامًا، فبينما يتعبد المعسكر الرأسمالي في محراب الملكية، ويجعل منها صنمًا معبودًا تدور حوله الحياة، ينفي المعسكر الشيوعي هذه الملكية تمامًا عن الأفراد وينكرها إنكارًا تامًا، ولا يعترف إلا بلون واحد منها هو ملكية الدولة لكل وسائل الإنتاج، وفي هذا مغالطة واضحة، حيث أننا بمنطق الواقع لا نستطيع مطلقًا أن نجرد الفرد من الملكية مهما حاولنا، وإن أشد الناس إيمانًا ودعوة إلى الشيوعية لا يستطيع أن ينفي عن نفسه هذه الملكية، فهو على الأقل «يملك» ملابسه وملابس أسرته، ويملك أثاث بيته، ويملك دراجة أو سيارة يركبها .. فنفى الملكية عن الأفراد إذن وهم وقعت فيه الشيوعية، وغرقت فيه حتى صدقت أنه أمر يمكن تطبيقه، والدليل على ذلك أن كثيرًا من الدول الشيوعية أو التي تسمي نفسها الدول الاشتراكية تراجعت عن هذا المفهوم وأباحت لأفرادها حق الملكية في حدود .. وكما يستغل رأس المال المتركز في أيدي الأثرياء عرق العمال وحقوقهم، يحدث نفس الاستغلال وربما أشد منه في المعسكر الشيوعي باسم الدولة، والحقيقة أنه استغلال يتم لمصلحة حفنة قليلة من الناس هم أعضاء الحزب الذين يتمتعون بكل شيء بينما يحرم السواد الأعظم من الناس من كل شيء. والمعسكران رغم أن كلًا منهما يناقض الآخر ويحاربه، إلا أنهما يشتركان في أمر واحد هو الظلم للغالبية العظمى من الكادحين في كل معسكر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت