فهرس الكتاب

الصفحة 4314 من 18318

بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة التحرير

لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فإذا كان الله عز وجل قد فضل بعض أنبيائه ورسله على البعض الآخر حيث يقول (( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) ) [البقرة: 253] وكما في قوله تعالى (( ِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ ) ) [الإسراء: 55] فإنه سبحانه قد فضل بعض الأماكن على بعضها الآخر، حيث فضلت مكة على سائر البقاع الأخرى، وفضل بعض الليالي كليلة القدر على البعض الآخر، وكذلك فضل بعض الأيام على غيرها.

ومن هذه الأيام التي فضلها الله سبحانه الأيام العشر الأولى من ذي الحجة، فقد ورد فيها أن رسول الله ? قال (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر) قيل ولا الجهاد في سبيل الله يا رسول الله؟ قال (ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يعد من ذلك بشيء) .

في هذه الأيام يلتقي المسلمون من بقاع الأرض عند بيت الله الحرام وفي منى وعلى عرفة، يجتمعون في صعيد واحد، ممتثلين أمر الله تعالى (( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) ) [آل عمران: 97] يهتفون من أعماق قلوبهم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.

في هذا المؤتمر العالمي الكبير، يجتمع المسلمون (( لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ) ) [الحج: 28] فهذا الاجتماع الكبير في مكان واحد وفي وقت واحد، من أهدافه أن تظهر قوة المسلمين أمام غيرهم. فإذا ما ظهر المسلمون أمام العالم اليوم بضعفهم وتخاذلهم فليس العيب في دينهم ولا فيما شرع لهم، وإنما العيب من عندهم وفي أنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت