فهرس الكتاب

الصفحة 4315 من 18318

ماذا لو انتهز المسلمون فرصة اجتماعهم في هذا المؤتمر الكبير فتذكروا واعتبروا:

تذكروا كفاح أبيهم إبراهيم عليه السلام، وامتثاله أمر ربه في ترك ولده إسماعيل وأمه هاجر في تلك المنطقة النائية التي لا زرع فيها ولا ماء.

تذكروا تلك الاختبارات التي ابتلى بها إبراهيم عليه السلام فنجح فيها جميعًا، ومنها اختباره بذبح ولده إسماعيل عليه السلام، وكيف قدم إسماعيل حياته راضيًا، امتثالًا لأمر الله وطاعة له.

تذكروا - من إيحاء هذه الأماكن - جهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل نشر الدعوة، وما لاقاه من شقاق، وما وضع أمامه من عقبات، تخطاها بفضل الله تعالى في سبيل هذه الغاية لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.

تذكروا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة في خطبة الوداع التي قرر فيها حقوق الإنسان، وبين حرمة الدماء والأموال والأعراض.

ليتهم تذكروا هذا في مؤتمرهم الكبير.

وليتهم يعتبرون عندما ينظرون إلى واقعهم المر الأليم، وما هم فيه من ضعف وفرقة، مكنت منهم أعداءهم.

لو أنهم اعتبروا .. لوجدوا أنهم لم يصلوا إلى ما هم فيه الآن إلا بسبب اختلافهم حول المفاهيم الصحيحة لهذا الدين، فتفرقوا شيعًا وأحزابًا، هذه الفرق التي بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها جميعًا في النار إلا فرقة واحدة، هي التي كانت على ما كان عليه النبي صلوات الله وسلامه عليه وأصحابه رضي الله عنهم لو أنهم اعتبروا بما أُنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة في حجة الوداع من قول الله تبارك وتعالى (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) ) [المائدة: 3] وعلموا أن الدين قد اكتمل قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكل ما أزيد عليه بعد ذلك فليس بدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت