فهرس الكتاب

الصفحة 4334 من 18318

وإتمامًا للفائدة أحب أن يعلم القراء الكرام أن أقوال هؤلاء المستشرقين المنصفين تؤيدها وقائع التاريخ. فلا يستطيع أحد أن ينكر أنه بعد ظهور الدعوة الإسلامية تكون مجتمع جديد له نظام واحد ويهدف إلى غاية واحدة. وبين أفراده وشائج قوية من الجنس واللغة والدين والشعور العام بالتضامن. ومثل هذا المجتمع هو الذي يقال عنه أنه دولة. وحتى بعد أن اتسعت رقعة الدولة الإسلامية، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وأصبح من مواطني هذه الدولة العربي والعجمي، فإن الجميع كانوا يعتزون باللغة العربية باعتبارها لغة القرآن الكريم الذي هو دستور المجتمع الإسلامي، وسارع غير العرب لتعلم هذه اللغة والتأليف بها حتى بز كثير منهم أبناء العربية فيها من أمثال سيبويه الذي ألف في النحو العربي كتابه الذي يعتبر من أهم المراجع في هذا الفن. من أمثال أبي حنيفة النعمان صاحب المذهب الذي عقدت له الإمامة في الفقه. وغيرهما كثير وأصبح دين الإسلام هو الوطن والجنسية التي تجتمع عليها النفوس المختلفة، والأهواء المتفرقة، فكل شبر أرض فيه مسلم يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله هو جزء من هذا الوطن الكبير. ويقول شاعرهم:

أبي الإسلام لا أب لي سواه ... إذا افتخروا بقيس أو تميم

والأرض كلها بعد ذلك وطن واحد إن عرفت ربها واتصلت به، وسارت على منهاجه الشامل الذي جاء به الإسلام في القرآن الكريم.

(الدين والسياسة)

السياسة لغة مشتقة من مادة ساس يسوس. يقال ساس فلان الأمر سياسة، إذ أقام عليه بما يصلحه، ويقال هو يسوس الدواب إذا قام عليها وراضها، والوالي يسوس رعيته، وفي الحديث الشريف (كان بنو إسرائيل يسوسهم أنبياؤهم) أي يتولون أمورهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت