فهرس الكتاب

الصفحة 4335 من 18318

والسياسة في اصطلاح القانونيين تشتمل على معنيين أحدهما وصفي أو تنظيمي يتعلق بتنظيم السلطة وتحديد أشكال ممارستها. وثانيهما ديناميكي (عملي) يتعلق بنشاط السلطة وكل من المعنيين يدل على الاشتغال بأمور الحكم ووسائل ممارسة السلطة وأهدافها وطبيعتها ومركز الفرد فيها وضماناته قبلها وكيفية تفاعل أفراد المجتمع وتضامنهم للنهوض به في شتى المجالات.

وليس كالإسلام دين أو نظام يمنح حق ممارسة السياسة بهذا المعنى لكل فرد من أفراد المجتمع المسلم، ما دام عاقلًا رشيدًا حتى إنه ليقرر أن اختيار الخليفة نفسه موكول إلى المسلمين. كما يوجب على السلطة التنفيذية ألا تبرم أمرًا ذا بال من أمور الدولة إلا إذا رجعت فيه للمسلمين. ولم يكتف الإسلام بذلك، وإنما جعل من حق الرعية أن تعترض على تصرف رئيس الدولة بل أن تقوم اعوجاجه، فهذا هو الخليفة الأول أبو بكر الصديق يقول في أول خطبة له بعد مبايعته (فإن رأيتموني على حق فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فسددوني) وذلك الخليفة الثاني عمر بن الخطاب يقول في خطبة له بعد مبايعته (ألا إن رأيتم في اعوجاجا فقوموني) فينبري له فرد من الرعية ليقول له (إن رأينا فيك اعوجاجا قومناك بالسيف) فما يكون من عمر إلا أن يحمد الله أن بلغ المسلمون هذا الحد من اليقظة والوعي.

ولم يكتف الإسلام بذلك وإنما سمح للأفراد بأن يعترضوا على رأي رئيس الدولة فهذه امرأة تقف - وعمر على المنبر يتحدث بخصوص ضرورة عدم المغالاة في المهور - لتعترض عليه بقول الله تعالى (( وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا؟ ) ) [النساء: 20] فما يكون من عمر إلا أن يعلن على الملأ (أصابت امرأة وأخطأ عمر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت