والكاتب بهذا الكلام يتأفف من وصف رسول الله بالأمي، ويضيق ذرعًا بهذا الوصف لرسول الله .. وهذا كله بلا شك إنكار على الله حين يصف رسوله في القرآن بالأمي في قوله تعالى: (( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ) ) [الأعراف: 157] وأيضًا في قوله تعالى: (( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) ) [الأعراف: 158] .. وينكر أيضًا قوله تعالى (( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) ) [الجمعة: 2] ..
وقد قرر الرسول أميته ولم يأنف منها كما رُوي في الصحيح عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إنا أمة أمية لا تكتب ولا تحسب ) )والذين سبقونا بالإيمان بينهم إجماع على أن أمية الرسول هي أنه لم يكتب ولم يقرأ ولم يحسب .. فهذا ابن عباس يقول: (( كان نبيكم صلى الله عليه وسلم لا يكتب ولا يقرأ ولا يحسب ) ).. وقد فسر القرطبي قوله تعالى: (( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ ) )بأنه منسوب إلى الأمة الأمية التي هي على أصل ولادتها لم تتعلم الكتابة ولا قراءتها )) .