فهرس الكتاب

الصفحة 4343 من 18318

وقد كانت دهشة القرشيين تتمثل في .. كيف أن محمدًا لم يتعلم القراءة والكتابة، ولم يتلق العلم عن معلم، ومع ذلك يفاجئهم بهذا القرآن الذي أعجز عقولهم وقلوبهم. ولهذا فإن بعض تلك الحروب كانت موجهة إلى هذا القرآن في محاولة يائسة لإثبات أن محمدًا تعلم هذا الشيء المعجز على يد إنسان آخر غير عربي، لأن أميته التي يعلمونها عنه، تؤكد أنه لا يمكن أن يجري على لسانه هذا القرآن .. ولهذا أشاعوا أن فتى أعجميًا يعلم رسول الله القرآن. واختلفت كتب التفسير في إسمه. فرد الله على افترائهم بقوله: (( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) ) [النحل: 103] أي لسان الذي يميلون إليه ويشيرون أعجمي .. أي لا يفصح .. فكيف يعلم محمدًا القرآن؟.

ويثير الكاتب قضية أخرى مؤداها أن الأحاديث التي تذكر النبي الأمي في ثناياها، ترجع إلى صنع مفكر يسعى إلى تفشي الأمية. وهذا الكلام يعني أن هذه الأحاديث مكذوبة .. وليس من حق كاتبنا أن يكذبها، لأنه أولًا وأخيرًا لا يملك القدرات العلمية المتخصصة في هذا المجال .. لكنه يحكم على حديث رسول الله بعقله وهواه. والعقل ليس بحاكم على أحاديث رسول الله التي هي وحي من الله. فالوحي يحكم، ولا يحكم عليه ..

كذلك فإن وصف الرسول بالأمي، ورد في القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ولا يمكن للقرآن، أن يدعو إلى تفشي الأمية بين المسلمين، وهو الذي دعا إلى العلم، وكرم العلماء، وكان من أول آياته نزولًا على رسول الله (( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ*خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ*اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ*الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ*عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) ) [العلق: (1 - 5) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت