فهرس الكتاب

الصفحة 4342 من 18318

إن معجزة السحر عند موسىعليه السلام، لا يمكن أن تكون الأسوة والمثل لبني إسرائيل، ولا يمكن أن يطالبوا بها، ولو كلفوا بها على أنها القدوة والمثل لكان معنى ذلك أننا نقول لهم: هاتوا من المعجزات ما فعله أنبياؤكم .. وعيسى عليه السلام حين أبرأ الأكمه والأبرص وأحيا الموتى بإذن الله، لا يمكن أن نقول لقومه: لا بد أن تتخذوا الأسوة من نبيكم وتتعلموا إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى .. ذلك لأن المعجزات أمر خارق للعادة. وأمية الرسول صلى الله عليه وسلم إحدى تلك المعجزات لأنها إحدى دلائل نبوته .. ولهذا يقول «الماوردي» : «فإن قيل: ما وجه الامتنان بأن الله بعث نبيًا أميًا؟ فالجواب من ثلاثة أوجه: أحدهما لموافقته ما تقدمت به بشارة الأنبياء. الثاني: لمشاكلة حاله لأحوالهم فيكون أقرب إلى موافقتهم. الثالث: لينتفي عنه سوء الظن في تعليمه ما دعى إليه من الكتب التي قرأها والحكم التي تلاها» .. ويقول ابن كثير عند قوله تعالى: (( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ ) ) «هم العرب. وتخصيص الأميين بالذكر لا ينفي من عداهم ولكن المنة عليهم أبلغ وآكد» يؤكد هذا الرأي قوله تعالى: (( وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَءَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا ) ) [آل عمران: 20] حيث ذكر العرب الأميين وأهل الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت